السيد كمال الحيدري

122

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

التعليقة الرابعة : أما احتجاجه بما في الموطّأ من نسبة زياد إلى أبي سفيان فقد كفانا الردّ عليه - وقد قلنا مثله فيما سبق عن الشوكاني - الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه ( فتح الباري ) حيث علّق على ما وقع في الحديث من النسبة بما يلي : ( قوله : « إن زياد بن أبي سفيان » كذا وقع في « الموطأ » وكان شيخ مالك حدّث به كذلك في زمن بني أميّة ، وأمّا بعدهم فما كان يقال له إلَّا : زياد ابن أبيه وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له : زياد بن عبيد ) « 1 » . وعندما يقال إن الحديث وقع في زمن بني أميّة فإنَّ القارئ يفهم أن سطوة دولتهم وإرهابهم الناس هو ما حمل الرواة على نسبة زياد لأبي سفيان « 2 » وقد سمعنا ذلك أيضاً عن الشوكاني فراجع . التعليقة الخامسة : أما ما ختم به عبارته من الطعن في كتب مؤرّخي الإسلام بروايتهم الأباطيل من أجل تحقير السلف وتوهين الدين وقذف ما لا يرضاه الله في قلوب الناس ، فهو محض تخرّص وتحامل عليهم ؛ غايته منه الدفاع عن أسياده من بني أميّة وتبرئة حاشيتهم وتنقية صفحتهم . والحقّ أن يقال : إن في كتب التاريخ من الحقّ الكثير وإن سبيل الوصول للحقيقة هو التحليل والمقارنة والموازنة و . . . أما رفض كتبهم لمجرّد أنها لا تنسجم مع أهواء الدارس والتنقيص من قيمتها والحطّ من مؤلّفيها فهو عمل غير مسوّغ بتاتاً ، وأغلب الظنّ أنَّ أحداً لا يقوم بمثل ذلك إلَّا وهو يريد هدم تاريخ الإسلام وتزوير حقائق التاريخ .

--> ( 1 ) ابن حجر ، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار السلام ، الرياض ، ط 21 ، 1421 ه - - 2000 م ، ج 3 ، ص 689 . ( 2 ) انظر مثلًا على هذا الترهيب والخوف : ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، ج 19 ، ص 177 .